اليَمَن ورسمياً الجُمْهُوْرِيَّةُ اليَمَنِيَّة هي دولة تقع جنوب غرب شبه الجزيرة العربية في غربي آسيا. تبلغ مساحتها حوالي 527,968 كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها 26,687,000 نسمة حسب الإسقاط السكاني لعام 2015،[3] يحد اليمن من الشمال السعودية ومن الشرق سلطنة عمان لها ساحل جنوبي على بحر العرب وساحل غربي على البحر الأحمر. ولدى اليمن أكثر من 200 جزيرة في البحر الأحمر وبحر العرب أكبرها جزيرتي سقطرى وحنيش. ينص الدستور اليمني على ديمقراطية الدولة وإقرارها التعددية الحزبية والسياسية وتبنيها نظام اقتصادي حر والالتزام بالمواثيق والعهود الدولية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع. اليمن عضو في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة التجارة العالمية.

يبدأ تاريخ اليمن القديم من أواخر الألفية الثانية ق.م، حيث قامت مملكة سبأ ومَعيَّن وقتبان وحضرموت وحِميَّر وكانوا مسؤولين عن تطوير أحد أقدم الأبجديات في العالم المعروفة بخط المسند،[4] عدد النصوص والكتابات والشواهد الأركيولوجية في اليمن أكثر من باقي أقاليم شبه الجزيرة العربية،[5] أطلق عليها الروم تسمية العربية السعيدة.[6] وقامت عدة دول في العصور الوسطى مثل الدولة الزيادية الدولة اليعفرية والإمامة الزيدية والدولة الطاهرية وأقواها كانت الدولة الرسولية. استقل ماعُرف بشمال اليمن عن الدولة العثمانية عام 1918 وقامت المملكة المتوكلية اليمنية إلى إسقاطها عام 1962 وقيام الجمهورية العربية اليمنية، بينما بقي جنوب اليمن محمية بريطانية إلى العام 1967 وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. تحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990.

يعتمد الإقتصاد اليمني على موارد محدودة من النفط والغاز لم تستغل جيداً ولا يزال هذا القطاع رغم أنه يشكل النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي غير مطور.[7] تاريخياً، كان اليمن بلداً زراعياً ويعتمد على مداخيل ممراته البحرية وموانئه. تمر البلاد بأوضاع سياسية واقتصادية صعبة نتيجة الفساد والصراعات المسلحة التي تعيق مسيرة التنمية. اليمن دولة نامية ومن بين البلدان الأقل نماءً واحتلت المرتبة الثامنة في قائمة الدول الأكثر هشاشة حول العالم لعام 2014.[8]

اندلعت احتجاجات شعبية مطالبة بإسقاط نظام علي عبد الله صالح في 2011 ، والذي حَكم اليمن منذ 1978. وُصف ذلك النظام “بالإقطاعي الذي تطور ليصبح خليطاً من الكليبتوقراطية والبلوتوقراطية”.[9] تقدمت السعودية بمبادرة للحفاظ على نفوذها عبر شخصيات من ذلك النظام،[10][11] وافق عليها المجتمع الدولي للإستمرار في عمليات مكافحة الإرهاب.[12] تنحى الرئيس صالح ومُنح و500 من أعوانه حصانة من الملاحقة القانونية عبر مجلس النواب.[13] أُنتخب نائبه عبد ربه منصور هادي في انتخابات مرشح واحد في 21 فبراير 2012 لرئاسة مرحلة إنتقالية لمدة سنتين. انعقدت جلسات الحوار الوطني اليمني في 18 مارس 2013 واختتمت بالتوقيع على وثيقة الحوار الوطني الشامل،[14] وتم تمديد فترة رئاسة هادي لسنة أخرى من قِبَل المشاركين خلال ذلك المؤتمر.[15]

عُرقلت المرحلة الانتقالية باستمرار الاضطرابات بين الأطراف الرئيسية في أزمة 2011 وهم علي عبد الله صالح وأنصاره من جهة وعلي محسن الأحمر وعائلة عبد الله الأحمر من جهة أخرى،[16][17] عرقلها صالح لضمان استمرارية نفوذ عائلته في السلطة، ودعمها منافسيه طالما ضمنت لهم حرية الوصول إلى موارد الدولة.[18] وذلك عبر تنظيماتهم السياسية من حزب المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، وسائلهم الإعلامية، شبكاتهم في الفرقة الأولى مدرع والحرس الجمهوري بالإضافة إلى ميليشيات مسلحة غير نظامية منها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والذي يُنظر إليه كامتدادٍ لأحد هذه الأطراف ويُوظف لتحقيق غايات مختلفة.[19] وجد صالح نفسه في تحالفٍ مع جماعة الحوثيين بحكم اشتراكهم في الأعداء.[20]

في 21 سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على صنعاء.[21][22] قدم عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح استقالتهما لمجلس النواب في 19 يناير 2015. لم تحظى سلطة الحوثيين باعترافٍ دولي. لم تنجح المفاوضات برعاية الأمم المتحدة لإنهاء أزمة فراغ الرئاسة والحكومة،[23] غير أن المبعوث الأممي السابق جمال بنعمر تحدث عن قرب التوصل إلى إتفاق لولا الغارات السعودية.[24]

يشن تحالف تقوده السعودية والإمارات حملة جوية منذ 26 مارس 2015 في حربٍ أهلية تشمل ذات أطراف أزمة 2011 بصورة رئيسية بالإضافة إلى إنفصاليين وجماعات جهادية،[25][26][27] مقابل ميليشيات الحوثيين وعلي عبد الله صالح. تلعب الحكومة المعترف بها دولياً دوراً رمزياً،[28] وتقيم منذ تصاعد الأزمة في الرياض دون قرار على الميليشيات الإصلاحية شمالًا، الانفصالية جنوبًا. في حين أنَّ مشاكل اليمن متشعبة وأطرافها المسؤولة متعددة، يتحمل الحوثيون المسؤوليةَ الأكبر عن اندلاع الحرب الجارية.[29]

بحسب الأمم المتحدة، تم تأكيد نحو تسعة آلاف إصابة بين المدنيين، قُتل 3,000 منهم على الأقل وفق تقديرات محافظة.[30] وأضافت أن التحالف السعودي مسؤولٌ عن ضِعفِ عدد الضحايا المدنيين أكثر من باقي القوى مجتمعة.[31] بلغ عدد النازحين اثنان ونصف مليون بحلول ديسمبر 2015.[32] كما تعرضت العديد من المواقع الأثرية من مختلف الحقب التاريخية للتدمير الجزئي أو الكلي.[33] بالإضافة إلى الاستهداف الممنهج للأضرحة الصوفية بحضرموت.[34][35] استضافت دولة الكويت مفاوضات برعاية الأمم المتحدة بين وفدين أحدهما يمثل الحكومة المقيمة بالرياض والآخر الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، وأعلن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن استنائفها بعد شهر من تاريخ السادس من أغسطس 2016.