ليبيا هي دولة تقع في شمال أفريقيا يحدها البحر المتوسط من الشمال، ومصر شرقا والسودان إلى الجنوب الشرقي وتشاد و النيجر في الجنوب، والجزائر، وتونس إلى الغرب. الأجزاء التقليدية التاريخية الثلاث للبلاد هي برقة وطرابلس، وفزان. وتبلغ مساحتها ما يقرب من 1.8 مليون كيلومتر مربع (700،000 ميل مربع)، وتعد ليبيا رابع أكبر دولة مساحةً في أفريقيا، وتحتل الرقم 16 كأكبر بلدان العالم مساحةً.[17] وتحتل المرتبة التاسعة بين عشر دول لديها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة لبلدٍ في العالم.[18]

طرابلس هي أكبر مدينة وهي العاصمة، وتقع في غرب ليبيا ويسكنها أكثر من مليون نسمة[19] من اجمالي عدد سكان البلاد البالغ ستة ملايين نسمة. المدينة الكبيرة الأخرى هي بنغازي، وتقع في شرق ليبيا بعدد سكان يصل إلى 700,000 نسمة.

سجلت ليبيا أعلى مؤشر للتنمية البشرية في أفريقيا ورابع أعلى ناتج محلي إجمالي في القارة لعام 2009، بعد السيشيل، وغينيا الاستوائية والغابون. وهذا يعود لاحتياطياتها النفطية الكبيرة والسكانية المنخفضة.[20][21] وليبيا عضو في عدد من المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية من بينها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، واتحاد المغرب العربي، وجامعة الدول العربية، وحركة عدم الانحياز، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الدول المصدرة للنفط وكوميسا.

سُكنت ليبيا من قبل البربر منذ العصر البرونزي المتأخر. قام الفينيقيون بتأسيس مراكز تجارية في غرب ليبيا، فيما قام الإغريق اليونانيون القدماء بإنشاء مدن دول في شرق ليبيا. حكمت ليبيا لفترات مختلفة من قبل الفرس والمصريين والإغريق قبل أن تصبح جزءا من الإمبراطورية الرومانية. وكانت ليبيا مركزا مبكراً لمسيحية. بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية قام الوندال باحتلال غرب ليبيا حتى القرن السابع الميلادي، عندما وصلت الغزوات والفتوحات العربية ودخل الإسلام. في القرن السادس عشر قامت الإمبراطورية الإسبانية وفرسان القديس يوحنا باحتلال مدينة طرابلس، تلاها فترة حكم العثمانيين في 1551. انخرطت ليبيا في حروب الساحل البربري في القرنين ال18 وال19 تحت الحكم المستقل للأسرة القرمانلية ليعود الاحتلال العثماني ولينتهي بتوقيع اتفاقية بين العثمانيين وإيطاليا لتبدأ فترة الاحتلال الإيطالي لتصبح مستعمرة ليبيا الإيطالية من 1911 إلى 1943. ومع عقد إتفاقيات من قبل المستعمر الإيطالي لولاية طرابلس الغرب كالإتفاق مع فرنسا بتخلي عن بعض الأراضي من مستعمرتها الجزائرية عام 1919  [بحاجة لمصدر]وإتفاق مع السودان الإنجليزي المصري كذلك في عام 1919 وإتفاق مع المملكة المصرية عام 1926 بالحد بين البلدين عند خط الطول 25° درجة شرقاً مكونةً حدود ليبيا الدولية الحالية. خلال الحرب العالمية الثانية ليبيا كانت موقعاً هاما للحرب في حملة شمال أفريقيا. وهنا بدأت الكثافة السكانية من الإيطاليين بالانخفاض. أصبحت ليبيا مملكة مستقلة في عام 1951.

في عام 1969، أطاح انقلاب عسكري بالملك إدريس الأول، لتبدأ فترة من التغيير الاجتماعي الجذري. أبرز قادة الانقلاب معمر القذافي، كان قادراً في نهاية المطاف على تركيز السلطة في يديه بشكل كامل أثناء ماعرفت (الثورة الثقافية الليبية)، ليظل في السلطة حتى اندلاع الحرب الأهلية الليبية أو ماعرفت باسم ثورة 17 فبراير عام 2011، حيث تم دعم المتمردين من قبل حلف شمال الاطلسي[22]. منذ ذلك الحين اختبرت ليبيا كماً من عدم الاستقرار والعنف السياسي والتي أثرت بشدة على كل من الاقتصاد وانتاج النفط.[23] كما أصبحت ممراً رئيسياً لما يعرف بالهجرة الغير شرعية عن طريق شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل اللاجئين الفارين من الحروب في أفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا وهو مادفع بالاتحاد الأوروربي بالقيام بعمليات بحرية قرب السواحل الليبية للحد منها.[24][25]

تتصارع على الأقل جهتان رئيسيتان على حكم ليبيا، ففيما اعتبر مجلس النواب والحكومة المؤقتة التابعة له دوليا كجهة وحكومة شرعية في البلاد، لكن ليس لديه سلطة على العاصمة والمناطق المحيطة بها، عوضاً عن ذلك يجتمع في طبرق في أقصى شرق البلاد. وفي الوقت نفسه، المؤتمر الوطني العام الجديد يزعم استمرار وجوده القانوني كمكمل المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته والذي جرى حله بعد انتخابات يونيو 2014 ولكنه عاود الانعقاد من قبل أقلية من أعضائه.[26][27] أعلنت المحكمة العليا في طرابلس والتي تسيطر عليها ميليشيات فجر ليبيا والمؤتمر الوطني العام أعلنت أن مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق (غير دستوري) وكذلك الحكومة المؤقتة المنبثقة عنه في نوفمبر 2014،[28] ولكن الحكومة المعترف بها دوليا رفضت الحكم الذي أعلن أنه تم تحت التهديد بالعنف.[29] أجزاء من ليبيا هي خارج سيطرة أياً من الحكومتين، حيث تقوم بعض الميليشيات القبلية والإسلاميين والمتمردين بإدارة بعض المدن والمناطق.[30] قامت الأمم المتحدة برعاية محادثات السلام بين الفصائل المتمركزة في طبرق وطرابلس.[31] تم توقيع اتفاقية لتشكيل حكومة مؤقتة موحدة في 17 ديسمبر 2015.[32] وبموجب شروط الاتفاق، فان مجلس الرئاسة مكون من تسعة أعضاء فيما الحكومة المؤقتة والتي أطلق عليها اسم حكومة الوفاق الوطني، تشكل من 17 وزيراً، بهدف إجراء انتخابات جديدة في غضون سنتين.[32][33] في 5 أبريل 2016 وصل أعضاء الحكومة الجديدة إلى طرابلس.[34]