الفهد أو النمر الصيّاد هو نوع فريد من فصيلة السنوريات، يتميز بسرعة فائقة لا ينازعه فيها أحد من أبناء فصيلته ولا أي نوع آخر من الدواب، وبذلك فهو يعتبر أسرع حيوان على وجه الأرض، إلا أن تلك السرعة الفائقة يقابلها ضعف بنيوي كبير عند المقارنة بأنواع أخرى من هذه الفصيلة، إذ أن تأقلم أجساد هذه الحيوانات للعدو جعل منها نحيلة لا تقوى على قتال الضواري الأكبر حجمًا والطرائد الأضخم قدًا. والفهود هي الممثلة الوحيدة لجنس “ثابتة المخالب” (باللاتينية: Acinonyx) في العصر الحالي، إذ أن جميع الأنواع المنتمية لهذا الجنس اندثرت عن وجه الأرض قبل آلاف السنين بسبب العوامل الطبيعية. تتراوح سرعة الفهد بين 112 و 120 كيلومترًا في الساعة (بين 70 و 75 ميل في الساعة)، وذلك في المسافات القصيرة حتى 460 مترًا (1,510 أقدام)، ولها القدرة على الوصول إلى سرعة 103 كيلومترات في الساعة انطلاقًا من الصفر خلال 3 ثوان فقط، وهذا يجعلها أسرع من معظم السيارات الفائقة.كانت مقولة أن الفهد هو أسرع الثدييات عدوًا مقولة مشكوكًا بصحتها، ذلك أن بعض الحيوانات، مثل الوعل شوكي القرون من أمريكا الشمالية، قادرة على مقارعة الفهود من ناحية العدو، إلا أن بعض الدراسات أثبتت مؤخرًا أن الفهود هي بالفعل أسرع الحيوانات. يتميز الفهد بجسم نحيل نسبياً وهيكل خفيف، ومن هنا يمكننا ملاحظة أن السرعة هي محور هذا التصميم الإلهي. فخفة الوزن تساعد على زيادة السرعة، ونحافة الجسم تعني وجود مقاومة أقل للهواء (ديناميكية هوائية) أثناء الركض ما يزيد من السرعة أيضاً. رأس صغير ونحيل للفهد رأس صغير وانسيابي مقارنة بحجم جسمه وذلك للتقليل من مقاومة الهواء (Drag) وبالتالي زيادة السرعة. كما أن الرأس الصغير يكون أخف ولا يعيق الفهد أثناء الركض. حقائق مدهشة عن الكُـوَارْك.. الجُسيم الأصغر من الذرة ! أرجل طويلة ونحيلة من المعروف أن السرعة تعتمد على عاملين. الأول: عامل التكرار، بمعنى آخر، إذا أردت أن تزيد من سرعتك أثناء الركض فعليك أن تزيد من عدد المرات التي تحرك بها ساقيك فكلما زادت سرعة حركة الساقين زادت سرعتك، وهذا الأمر ملاحظ في السيارات، فكلما زادت سرعة دوران الإطار زادت سرعة السيارة. والثاني: عامل الخطوة، أي المسافة التي تقطعها في كل خطوة أثناء الركض، فالشخص الذي يقطع مسافة مترين في كل خطوة يكون أسرع من الشخص الذي يغطي متراً واحداً على سبيل المثال. لذلك فالأشخاص طوال القامة غالباً ما يكونون أسرع من غيرهم نظراً لأنهم قادرون على تغطية مسافة أكبر بسبب طول أرجلهم. ونرى هذا جلياً عندما ننظر إلى أسرع عداء في العالم، يوسين بولت، صاحب القامة الطويلة والخطوة الواسعة. وما يثير العجب أن الفهد يمتلك العاملين معاً، فهو قادر على تكرار الخطوات بسرعة كبيرة إضافة إلى تغطية مسافة كبيرة أيضاً نظراً لطول أرجله حيث يمكنه أن يقطع مسافة “8 أمتار في كل خطوة”!! ووفق ما قاله علماء الطبيعة فإن جسم الفهد أثناء الركض يكون مرفوعاً عن الأرض معظم الوقت بسبب سرعة تكرار الركض والمسافة الكبيرة التي يقطعها وكأنه يطير. أنف كبير ذو منفذ واسع للفهد أنف واسع من الداخل وذلك لإدخال أكبر كمية ممكنة من الأكسجين إلى الجهاز التنفسي وذلك لتزويد الجسم بسرعة وكفاءة عند هذه السرعات العالية. ويتنفس الفهد 150 مرة في الدقيقة الواحدة (3 مرات أسرع من أسرع عداء بشري). مخالب شبه متراجعة بخلاف القطط الكبيرة الأخرى، لا يمتلك الفهد مخالب متراجعة بشكل كامل (Retractable Claws) أي التي تخرج وترجع إلى أغمادها كما في باقي المفترسات، بل هي شبه متراجعة (Semi-retractable)، ولهذا الأمر وظيفة مهمة حيث أن ثبات هذه المخالب يساعد الفهد الصياد على زيادة الاحتكاك بالأرض وبالتالي تقليل الانزلاق عند الركض بسرعة عالية. كما تساعدها هذه المخالب على تغيير اتجاهها في أقل من ثانية لكي لا تفقد الفريسة. وهذه الميزة مشابهة للمسامير التي يتم تثبيتها في أسفل أحذية العدائين الأولمبيين من أجل زيادة تشبث الحذاء بالأرض. 10 حُفَر عملاقة ناتجة عن صدمـات النيـازك بالأرض الخطان الأسودان تعتبر هذه الميزة من أكثر الأمور التي تميز الفهد الصياد عن غيره من الكائنات وهي أشبه بعلامة يعرف بها هذا الحيوان وهما الخطان الأسودان اللذان يمتدان من طرف كل عين إلى طرف الفم في كلا جانبي الوجه. لكن الله لم يخلق أي شيء للزينة أو الشكل فقط، بل كل شيء له وظيفة يقوم بها. فهذان الخطان يساعدان، بسبب لونهما الأسود، على امتصاص أشعة الشمس الساطعة وتوجيهها بعيداً عن العينين وبالتالي إعطاء الفهد نظرة واضحة على السهول أمامه رغم وجود الشمس الساطعة، سبحان الله. ذيل طويل مليء بالعضلات واحد من أهم أعضاء الفهد الخارجية هو الذيل الطويل والعضلي. هذا الذيل قوي جداً وثقيل نسبياً يستعمله الفهد لكي يقوم بموازنة جسمه عند السرعات العالية، حيث أنه إن كان يلاحق فريسة ما وتوجهت الفريسة إلى اليسار فإن الفهد يقوم بسرعة برمي ذيله باتجاه معين لكي يحافظ على توازنه عند تغيير اتجاه الركض فجأة. لا تكتمل التركيبة الخارجية من دون تركيبة داخلية عضوية لا تقل إبهاراً وعجباً. فالكائنات الحية عبارة عن أنظمة متكاملة تعمل كلها مع بعضها البعض لإنجاز وظيفة معينة حددها لها الله عز وجل. ومن خلال حديثي عن التركيبة الداخلية سوف تتمكنون من ربط الأجزاء الداخلية للفهد مع الخارجية وملاحظة التناسق الرهيب بينها والتي تؤدي إلى زيادة السرعة. عمود فقري مرن وطويل يمتلك الفهد عموداً فقرياً يعتبر الأطول من بين السنوريات، كما أنه مرن جداً وأشبه بالنابض. يقوم هذا العمود بالتمدد والتقلص بنسبة كبيرة جداً بحيث أنه في أقصى إنقباض له يكون مضغوطاً جداً كالنابض، وعند التمدد تنتقل الطاقة المخزونة فيه بشكل مفاجئ إلى الأطراف الأربعة، ما يعطي الفهد دفعة مفاجئة قوية. كذلك، فإن حوالي 60% من نسبة عضلات جسم الفهد مركزة حول منطقة العمود الفقري وذلك لتزويده بالقوة اللازمة لكي يتمدد ويتقلص بهذه السرعة، لذا فهو يعتبر الجزء الأهم في جسم الفهد. الوتر المرن بين الرأس والعمود الفقري من أهم مميزات الفهد التشريحية وجود وتر مرن بشكل غير طبيعي يربط بين العمود الفقري والرأس، والسبب وراء هذا يعود إلى أن السرعة العالية تسبب تشوشاً في الصورة وإذا لم تكن الصورة واضحة فلن يتمكن الفهد من الإمساك بالفريسة. لذا فإن هذا الوتر الواصل بين الرأس والعمود الفقري يساعد على الحفاظ على ثبات رأس الفهد أثناء المطاردة ويبقي عينيه مثبتتين على الفريسة فيما يسمى (Optical Image Stabilization) أو تثبيث الصورة البصرية. ولا يتحرك رأس الفهد ولا حتى سنتمتراً واحداً في حين يكون جسمه كله يتحرك بسرعة واهتزاز عجيبين. قلب ورئتان من عالم أخر يمتاز الفهد بصدر واسع وكبير، وهذا ضروري لأنه يحوي قلباً ضخماً مقارنة بحجم جسم الفهد، إضافة إلى رئتين هائلتين، والأمر أشبه بسيارة ذات محرك ضخم لزيادة سرعتها. القلب والرئتان الضخمان يساعدان على تزويد ألياف الفهد العضلية بطاقة لا تصدق حيث يضخ قلب الفهد ما يقارب 16 لتراً من الدم في الدقيقة الواحدة حيث يقوم القلب بدفق الدم عبر كامل الجسم في 20 ثانية فقط. مفاصل حرة للفهد مفاصل حرة الحركة في كل من الأطراف الأربعة وذلك لكي يتمكن من تغطية أكبر مسافة ممكنة في كل خطوة. ألياف عضلية خارقة وفق ما أشار إليه علماء التشريح، فإن الألياف العضلية الموجودة في عضلات الساق لدى الفهد هي من نوع (Fast Twitch Fibers) أي الألياف سريعة الانقباض، وهذا يعني أن الفهد قادر على الركض بسرعة كبيرة من دون إرهاق العضلات، وهذه الألياف تمتاز بأنها تنقبض بوتيرة أسرع من الألياف الموجودة في عضلاتنا وعضلات الكائنات الأخرى. معدة صغيرة لتقليل الوزن وزيادة الانسيابية معلومة على الهامش: مقدار الطاقة التي يستهلكها الفهد في 30 ثانية من الركض تعادل الطاقة التي يستهلكها رجل بالغ إذا ركض لمدة 30 دقيقة من دون توقف. كما أن الفهد يحتاج إلى ما لا يقل عن نصف ساعة لكي يلتقط أنفاسه وتعود دقات قلبه إلى الوضع الطبيعي بعد انتهاء المطاردة.الفهد الصيـــــــــاد