الإمَارَات العَرَبيّة المُتّحِدة هي دولة اتحادية تقع في شرق شبه الجزيرة العربية في جنوب غرب قارة آسيا تطل على الشاطئ الجنوبي الخليج العربي لها حدود بحرية مشتركة من الشمال الغربي مع دولة قطر ومن الغرب حدود برية وبحرية مع المملكة العربية السعودية ومن الجنوب الشرقي مع سلطنة عُمان، قبل 1971م كانت دولة الإمارات العربية المتحدة معروفة باسم الإمارات المتصالحة أو ساحل عُمان، في إشارة إلى هدنة في القرن 19 بين المملكة المتحدة والعديد من شيوخ العرب كما تم استخدام اسم ساحل القراصنة في إشارة إلى الإمارات في المنطقة من القرن 18 إلى القرن 20 في وقت مبكر ويتكون النظام السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة إستناداً إلى دستور عام 1971م من عدة هيئات مرتبطة بشكل معقد الإدارة. الإسلام هو الدين الرسمي واللغة العربية هي اللغة الرسمية.

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة المعاصرة جزءاً من الإقليم الذي عرف تاريخياً باسم عُمان وذكره كثير من المؤرخين والكتاب العرب وغيرهم والذي يشمل حالياً سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة من هذا المنطلق فإن تاريخ الدولة المعاصرة يدخل في إطار التاريخ العُماني والعربي الشامل وقبل ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة كانت المنطقة تسمى مشيخات الساحل العُماني، ثم أطلق عليها الاستعمار ساحل القرصان، ثم تغير هذا الاسم ليصبح مشيخات الساحل المهادن[6]. يقسم تاريخ الإمارات إلى ست مراحل رئيسية عبر العصور المتلاحقة ولا ينفصل تاريخها عن تاريخ المنطقة حولها في مراحل عديدة منه وكان تاريخها مليئاً بالأحداث والتطورات، تراوحت ما بين الحرب والسلام ففي السلم كان لأساطيل سكان المنطقة وخبرتهم البحرية دور كبير في إنعاش التجارة بين الدول المطلة على المحيط الهندي من آسيا وأفريقيا وبين أوروبا عبر طرق التجارة المعهودة ولكن يبدو أن هذا كان أيضاً من مسببات الحروب في المنطقة.[7]

تأتي في المرتبة 7 في العالم من حيث إحتياطياتها النفطية[8] ودولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك واحداً من أكثر الاقتصادات نمواً في غرب آسيا، إن اقتصاد دولة الإمارات يحتل المرتبة 22 على مستوى العالم في أسعار الصرف في السوق وهي ثاني أكبر دولة في القوة الشرائية للفرد الواحد وعلى نسبة عالية نسبياً في مؤشر التنمية البشرية للقارة الآسيوية وتحتل المرتبة 40 عالمياً[9]. دولة الإمارات العربية المتحدة تصنف على أنها ذات الدخل المرتفع والتطوير الاقتصاد النامي من خلال صندوق النقد الدولي. نظام الحكومة في دولة الإمارات العربية المتحدة هو نظام اتحادي دستوري، دولة الإمارات عضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية[10] وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة أوبك ومنظمة التجارة العالمية.

 

أصل التسمية

تأتي تسمية الإمارات نسبة إلى الإمارات السبع التي شكلت اتحاداً فيما بينها وهي: إمارة أبوظبي وإمارة دبي وإمارة عجمان وإمارة الشارقة وإمارة رأس الخيمة وإمارة أم القيوين وإمارة الفجيرة.[1]

التاريخ

ما قبل العصر الحديدي

أقدم الآثار البشرية في دولة الإمارات تعود لحوالي 7000 سنة قبل الميلاد،[11] في جزيرة دلما المقابلة لساحل الإمارات وجدت آثار أقدم مستوطنة بشرية مستقرّة في منطقة غرب الخليج.[12] هناك أيضًا عدد من المواقع الأثرية والتراثية في الإمارات التي ترقى للعصر الحجري فما بعده، تتنوع بين آثار قرى بشرية، ومدافن لاسيّما في المنطقة الساحلية للبلاد؛[13][14] العدد الأوفر من اللقى القديمة يعود إلى مرحلة (العصر البرونزي،)ورغم عدم وجود معلومات وافرة عن الحضارات البشرية المتعاقبة خلال تلك الفترة، فإنّه من الممكن تقسيمها إلى ثلاث حلقات، الأولى بين 3200 – 2700 قبل الميلاد، حيث وجدت بقايا سيوف ورقائق وصفاح معدنية وأنصال ومدافن جماعية في مناطق جبل حفيت وجبل الأملح؛[15] أما الحلقة اثانية بين 2700 – 2000 قبل الميلاد، فتتركز الاكتشافات فيها في جزيرة أم النار، التي تشير إلى حضارة مزدهرة عملت بالتجارة واتصلت بالحضارات والبلاد المجاورة حتى العراق والهند، واكتشفت أواني فخارية ملونة ذات منشأ هندي في تلك البقاع، وللفترة الممتدة بين 2500 – 2000 قبل الميلاد وجدت العديد من بقايا القلاع في تل أبرق وكلبا.[15][16][17] تتراجع وفرة المعلومات التاريخية للحلقة الثالثة من مرحلة العنصر البرونزي أي بعد اندثار حضارة أم النار، رغم العثور على آثار حضارية في منطقة شمل الواقعة حاليًا في إمارة رأس الخيمة.[15]

التاريخ القديم

مع العصر الحديدي تتنوع الآثار التي تعكس النشاط البشري في الإمارات، ومنها أطلال قلعة مربعة الشكل ترقى للقرن الثالث قبل الميلاد، كما ومن الفترة نفسها وجدت آثار على قيام السكان بسك العملة محليًا؛[16] وخلال الألف الأول قبل الميلاد أقام الفينيقيون محطات تجارية في البلاد، تظهر آثارها في الفجيرة وخور فكان على وجه الخصوص، جنبًا إلى جنب مع مناطق أخرى مجاورة كما في البحرين وجزيرة تاروت السعوديّة التي من المحتمل أن تكون قد اشتقت اسمها من أحد الآلهة الفينيقية.[18][19][20][21]

ومع نشوء الإمبراطورية الإخيمينية اعتبرت مناطق من الساحل الغربي للخليج جزءًا منها، ورغم أن الإسكندر المقدوني قد قضى على الإمراطورية الإخيمينية إلا أنه أجّل مشاريعه لدخول الجزيرة العربية حتى عودته من الهند وهو ما لم يتم له، وتشير الأدبيات الباقية من تلك الفترة حول الحديث عن “السائل الأسود اللزج التي يستخدم في الإضاءة” دلالة على وجود النفط.[22] ومع اضمحلال الإمبراطورية المقدونية وقسمتها، غدت سواحل البلاد جزءًا من الإمبراطورية الساسانية، والتي استمرت حتى ظهور الإسلام، ازدهرت بها على شكل خاص الطريق التجاري المائي الرابط بين العراق والهند عبر الخليج العربي.[23][24]

أطلال المدينة الأموية المكتشفة في حي جميرا التاريخي في دبي.

دخل في الإسلام قبائل منطقة الإمارات منذ عهد النبي محمد، وكان قد أوفد عمرو بن العاص وأبو العلاء الحضرمي لنشر الدعوة في مناطق شرق الجزيرة بدءًا من عُمان وصحار وحتى البحرين. بعد وفاة النبي، ارتدت بعض القبائل في منطقة عمان وما جاورها، واستطاع جيش الخليفة أبو بكر الصديق بقيادة عكرمة بن أبي جهل وحذيفة بن محصن البارقي وعرفجة بن هرثمة البارقي من سحق المرتدين بقيادة لقيط بن مالك في معركة اندلعت بالقرب من مدينة دبا في إمارة الفجيرة حاليًا.[25] خلال عهد الخلافة الأموية، ازدهر ساحل الإمارات بوصفه طريقًا مائيًا للملاحة والتجارة البحرية، ونشطت صناعة السفن، وعثر في حي جميرا ضمن دبي الحالية على بقايا مدينة أموية كانت عقدة للطرق التجارية المتجهة نحو الهند وسواحل جنوب إيران وسواحل أفريقيا الشرقية، وكان لجلفار الواقعة على ساحل الإمارات شمال مدينة رأس الخيمة دورًا مماثلاً؛ وقد عثر في جلفار على بيوت سكنية وأربعة مساجد ترقى للقرن العاشر الميلادي، الرابع الهجري هي أقدم آثار العمارة الإسلامية في ساحل الإمارات.[26][27] بكل الأحوال، فإنّ تفكك الدولة العباسية وضعفها، وبُعد ساحل الإمارات عن العاصمة، قد أفضى لظهور نوع من الاستقلال الذاتي في إدارة الشؤون الداخلية للسكان، والتي استمرت متمركزة حول القبيلة؛ وتعتبر الفترة اللاحقة لسقوط الدولة العباسية في بغداد فترة مظلمة في تاريخ الإمارات، إذ لم يترك المماليك ومن ثم العثمانيون آثارًا ظاهرة على الساحل الشرقي للجزيرة العربية.

القرون الوسطى

دولة اليعاربة في أقصى اتساعها.

كان لاكتشاف رأس الرجاء الصالح، أثرًا سلبيًا على طرق التجارة العالمية مع الشرق الأقصى والهند،[28] فعلى سبيل المثال فإن مدينتي جلفار وخور فكان على الساحل الشرقي لعُمان، أصبحتا مدينتين مهجورتين؛ إذ فقدتا مكانتهما، بعد أن كانا ميناءً بحريًا هامًا وأخذت التقاليد التجارية العربية بالانقراض في المنطقة تدريجيًا،[29][30] وقد نشأت في الفترة نفسها مراكز بشرية تجارية على ساحل عمان أقامها البرتغاليون،[31] وكذلك قلاع وحصون لضمان السيطرة على ساحل بحر العرب، والتي تطورت لمعارك عسكرية، فعلى سبيل المثال دمرت خور فكان عام 1506 على يد ألفونسو دي ألبوكيرك.[32]

بعد نحو قرنين من شبه السيطرة البرتغالية على المنطقة، توحد شرق الخليج تحت قيادة ناصر بن مرشد مؤسس دولة اليعاربة التي شملت عمان والإمارات وأجزاء كبيرة من شرق أفريقيا وعاصمتها الرستاق، والتي تمكنت من إخراج البرتغاليين من المنطقة وإضعاف نفوذهم فيها، وساهم ذلك في صعود المملكة المتحدة وهولندا الذين أجهزوا الوجود البرتغالي وانفردوا بالسيطرة على المنطقة في معركة بحرية حاسمة عام 1625 بالقرب من بندر عباس.[33] في القرن التاسع عشر، عام 1803 وحسب رسالة تعود لوالي بغداد العثماني أوفدها إلى الصدر الأعظم في إسطنبول، أنّ “قبائل بني ياس – أي نواة سكان الإمارات – انضمت للسعوديين، وكذلك قبائل النعيم وبني قتب والقواسم“،[34] وهو ما يفيد ببسط الدولة السعودية الأولى نفوذها على المنطقة. وبعد قيام الدولة السعودية الثانية كفلت اتفاقية البريمي عام 1853 بين الأمير عبد الله بن فيصل نائباً عن والده الأمير فيصل بن تركي وهلال بن سعيد البوسعيدي نيابةً عن ثويني بن سعيد البوسعيدي، وكان من الشهود على الاتفاقية الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيان.[34] بعد القضاء على الدولة السعودية الثانية عام 1891، انتقل الصراع بين الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان وقائمام قطر الذي يعتبر ممثل للعثمانيين، وتزايد النفوذ البريطاني في منطقة شرق شبه الجزيرة العربية الذي أدى إلى توقيع اتفاقية حماية بين بريطانيا وكل من شيوخ الساحل والشيخ قاسم آل ثاني – حاكم قطر.[34]

بني ياس والقواسم

حصن حتا مي مدينة حتا، المبني أواخر القرن التاسع عشر.

مع انحلال دولة اليعاربة وانكفاء البرتغاليين، صعد نجم سكان المنطقة في الإدارة، وأهمها حلف من قبائل بني غافر بزعامة القواسم ومركزهم في رأس الخيمة والشارقة، ثم انتشروا نحو مناطق واسعة من شرق الخليج العربي بساحليه الشمالي التابع حاليًا لإيران والجنوبي، وتميزوا بوصفهم قوّة بحرية.[35][36][37] والقوة الثانية هم بنو ياس وحلفائهم من القبائل ضمن الحلف الهناوي،[38] وقد أطلق على هذا الحلف اسم “تحالف بني ياس”، وتزعمه آل بوفلاح التي ينحدر منها آل نهيان حكام إمارة أبوظبي، وآل بوفلاسة والتي ينحدر منها آل مكتوم حكام إمارة دبي.[38][39][40] في تلك المرحلة لم تتجاوز أعداد سكان المنطقة 72,000 نسمة، وكانت المنطقة تُعرف حتى الخمسينات من القرن العشرين باسم إمارات ساحل عمان؛ أما الإنجليز فكانوا يسمونها «ساحل القراصنة» حتى أبرمت اتفاقية السلام الدائم عام 1853. كان السكان يقطنون في قرى صغيرة متناثرة على ساحل رأس الخيمة والشارقة ودبي وأبوظبي، وبنوا حصونًا لحماية أنفسهم في مناطق التجمع السكاني الرئيسية، أما عماد الاقتصاد فكان صيد السمك واللؤلوء؛ وقد اعتبرت المملكة المتحدة المنطقة جزءًا من إمبراطوريتها التجارية، وهو ما ساهم في اندلاع عدد من المعارك البحرية بين الأسطول البريطاني وأسطول القواسم المكون من 60 سفينة،[41] بكل الأحوال فقد انتهت العلاقة المتوترة مع بريطانيا بالتوقيع على اتفاقية السلام الدائم عام 1853 لتحقيق السلام البحري وفض النزاعات القبلية واستقلال القبائل في إدارة شؤونها الداخلية، وقد عدلت الهدنة عام 1892 التي منحت بريطانيا شؤون الدفاع والعلاقات الخارجية، مع احترام سيادة مشايخ الإمارات المتصالحة أو إمارات الساحل المتصالح،[42] وقد استمر العمل بهذه الاتفاقية حتى 1971، وقد ساعد الاستقرار بعد توقيع اتفاقية التحالف والصداقة مع بريطانيا على تشكّل الإمارات السبعة بالشكل المعروفة عليه اليوم.

عانت البلاد خلال مرحلة 1920 – 1930 من كساد تجاري لاسيّما مع تراجع أهمية اللؤلؤ وبروز اللؤلؤ الصناعي فضلاً عن الضرائب الباهظة التي فرضت عليه في دول التسويق. في عام 1952 اندلع ما يعرف بحرب البريمي، وهي خلاف حدودي بين إمارة أبو ظبي وعمان والمملكة السعودية، قاد الحركة الشيخ صقر بن سلطان آل حمود النعيمي حاكم البرمي آنذاك متحالفًا مع عدة قبائل؛ إلا أن حداثة أسلحة الإنجليز مكنتهم من السيطرة على المنطقة وذلك في أكتوبر 1955، وإنهاء الحرب بترسيم الحدود بين الدول الثلاث.[43] في عام 1962 اكتشف النفط في إمارة أبوظبي وصدرت أول شحنة من النفط الخام في العام نفسه، وغدت إمارة دبي تصدر النفط عام 1969.

الاتحاد وما تلاه

علم الدولة في “بيت الاتحاد” وهو المكان الذي أعلن فيه قيام الدولة واتحاد الإمارات في 2 ديسمبر 1971.

لعلّ أهم التطورات البارزة في مسيرة اتحاد الإمارات السبعة خلال مرحلة القرن العشرين كان تأسيس مجلس حكام الإمارات المتصالحة عام 1967، ومركزه دبي وأتبع بمكتب تطوير اقتصادي وتنموي، وهو الميدان الذي لم يول من قبل اهتمامًا.[44] عام 1968 أعلنت المملكة المتحدة عن رغبتها بالانسحاب من جميع محمياتها ومستعمراتها في شرق المتوسط، وهو ما دفع لعقد اجتماع السميح في 18 فبراير 1968 بين زايد بن سلطان آل نهيان وراشد بن سعيد آل مكتوم لبلورة فكرة الاتحاد،[45] وقد وجها الدعوة بالإضافة إلى الإمارات السبع إلى كل من إمارتي قطر والبحرين، وتمت الدعوة لاجتماع في دبي لبحث مسألة الاتحاد في دولة واحدة، وقد أفضى الاجتماع إلى الموافقة على الاتحاد، وتشكيل لجنة لدراسة الدستور الناظم لآلية حكم البلاد وإدراتها، غير أن قطر والبحرين انسحبتا من المشروع؛ في حين اتفق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم على المضي قدمًا في مشروع الاتحاد وكلفا عدي البيطار، المستشار القانوني لحكومة دبي بكتابة مشروع دستور للدولة،[46] وهو ما أقرّ مبدئيًا في 1 ديسمبر 1971، ونودي في اليوم التالي باستقلال الدولة تحت اسم الإمارات العربية المتحدة في قصر الضيافة في دبي، وقد رفضت إمارة رأس الخيمة المشروع الوحدوي ثم عادت وانضمت له في 10 فبراير 1972.[47][48]

ترأس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم إمارة أبوظبي، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي نائبًا لرئيس الدولة وشُكل المجلس الأعلى للاتحاد من الرئيس ونائبه وباقي حكام الإمارات الموقعة على الدستور، وشكل مجلس وزراء الإمارات برئاسة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم. وانضمت الإمارات إلى جامعة الدول العربية في 6 ديسمبر 1971، والأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1971؛ وأنشأ المجلس الاستشاري الاتحادي في يوليو 1971 ليعقد أولى جلساته في 13 ديسمبر سنة 1972، وأعيدت هيكلته تحت اسم المجلس الوطني الاتحادي عام 1975. ولاحقًا، كانت الإمارات من الدول المؤسسة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمة أبو ظبي يوم 25 مايو 1981.[49]

في يناير 1972 أفشلت الحكومة الإماراتية محاولة إنقلابية فاشلة قام بها الشيخ صقر بن سلطان القاسمي الحاكم السابق لإمارة الشارقة،[50] في 1973 شاركت الإمارات في حرب 1973 بقوة عكسرية وبقطع النفط عن الدول الداعمة لإسرائيل، في 1975 شاركت الإمارات في قوات الردع العربية خلال الحرب الأهلية اللبنانية.[51][52] في عام 1980 اندلعت حرب الخليج الأولى على خلفية الجزر الثلاث التي تعتبرها إيران جزءًا من أراضيها وتعتبرها الإمارات أراض محتلة، ولم تدخل الإمارات طرفًا عسكريًا في النزاع، إذ كان نظام صدام حسين العراقي معلن الحرب؛ في فبراير 1991 كانت الإمارات جزءًا من التحالف الدولي لتحرير الكويت من الغزو العراقي خلال حرب الخليج الثانية.[53] في 2 نوفمبر 2004، توفي مؤسس اتحاد الإمارات العربية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وتولى ابنه الأكبر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بعد أن تم انتخابه من قبل المجلس الأعلى للاتحاد.

الجغرافيا

الموقع والتضاريس

خارطة الإمارات العربية المتحدة.

جبل حفيت، في العين، أبوظبي، ويحوي أحد أبرز منتجعات البلاد.

تقع الإمارات العربية المتحدة في غرب آسيا على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية، ممتدة بين خطي عرض بين 22 و26,5 درجة شمالاً وخطي طول 51 و56,5 شرق خط غرينتش. يحد دولة الإمارات شمالاً الخليج العربي، وشرقاً خليج عمان وسلطنة عمان، وتحدها جنوباً المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وغرباً دولة قطر والمملكة العربية السعودية، يبلغ طول الحدود البرية مع الدول المجاورة 876 كم، 457 مع المملكة السعوديّة و410 مع سلطنة عمان،[54] إلى جانب حدود متنازع عليها مع قطر بطول 19 كم2. بمتد ساحل الإمارات مسافة 644 كيلومتراً على الساحل الجنوبي من الخليج العربي، بادئًا من قاعدة شبه جزيرة قطر غربًا، وحتى رأس مسندم شرقًا، وجميع الإمارات السبعة تتقاسم شاطئ الخليج ما عدا إمارة الفجيرة التي تمتد سواحلها على خليج عمان بطول 90 كيلومتراً. تبلغ مساحة الإمارات 83.600 كم2، وتشكل إمارة أبوظبي القسم الأكبر من أراضي الدولة إذ تجمل إجمالي مساحتها 86.77% من المساحة الكلية للإمارات، أما أصغر الإمارات فهي إمارة عجمان وتبلغ مساحتها 285 كم2، فقط.[55][56]

الطبيعة التضريسية لمعظم أراضي الإمارات، هي صحارى تتخللها واحات، هي امتداد طبيعي لصحراء الربع الخالي السعودية، وتدعى أيضًا “المنطقة المنخفضة” وترتفع عن سطح البحر 300 مترًا فحسب، وهي غنية بالكثبان الرملية، والسبخات وأكبرها سبخة مطي في الجزء الغربي من الإمارات، وتمتد نحو الجنوب بطول 120 كم مجتازة أراضي السعودية. السلاسل الجبلية، تشكل القسم الثاني من طبيعة الإمارات الصحرواية، وأهمها سلسلة الجبال الشمالية الموازية لخط ساحل عمان، وتصل أعلى قممها وهو جبل حفيت إلى 1200 مترًا فوق مستوى سطح البحر. القسم الثالث من تضاريس الإمارات، هو القطاع الساحلي ذي الشواطئ الرملية ما عدا مناطق شمال في رأس الخيمة التي تشكل رأس سلسلة جبال حجر. القطاع الساحلي يحوي أيضًا العديد من القباب الملحية التي تشكل جزرًا صغيرة في البحر وتلالاً على اليابسة، ويعتبر جبل الظنة الذي يبلغ ارتفاعه 99 مترًا، أحد هذه التمظهرات التضريسية.

قبالة الساحل، تتبع للإمارت مئات من الجزر الصغيرة المتناثرة في الخليج، نحو 200 منها يتبع إمارة أبو ظبي وحدها، وأهمها جزيرة صير بني ياس التي تحولت إلى واحة، ومحمية طبيعية للحيوانات والطيور؛ ومن الجزر الهامة التي تتبع إمارات أخرى جزيرة داس، وجزيرة أبو الأبيض بالشارقة، والجزيرة السينية بأم القيوين.[54] أكبر ميناء طبيعي هو في دبي؛ وقد وسعت الدولة من موانئها البحرية، وأكبر الموانئ الصناعية المنشأة هما مينائي أبو ظبي والشارقة. الجزر العديدة التي تقابل ساحل الإمارات والشعاب المرجانية والرملية المتنقلة، تشكل خطرًا على حركة الملاحة البحرية في المنطقة الحيوية من الخليج، كما تسبب بقوة حركات المد والجزر والعواصف، وهو ما يؤدي إلى تعقيد حركة السفن.[57]