أنّ النظرة العامة للذكاء هي نظرة ضيقة جداً و محدودة من منظور بشري للأمور. يتوجب النظر إلى محور الذكاء على أساس أنه وسيلة تطورية تساهم في بقاء الكائن و لهذا نحن نجد أنواعا متعددة من الذكاء بناءً على الاحتياجات البقائية لكل كائن، و هذه الأنواع ليست محدودة بما يستطيع الإنسان فعله.

قبل ٣٠٠ مليون سنة تقريباً تفرعت شجرة الحياة بين الإنسان و الغراب حيث أخذ التطور منحى جعل من بعض الكائنات ثدييات تدب في الأرض و نتج منها الشيمبانزي و الإنسان و البونوبو. و أما الفرع الأخر الذي أخذ منحى التطور هو عائلات الطيور و التي ينتمي لها الغراب اليوم. إذاً افترق الإنسان و الغراب قبل ٣٠٠ مليون سنة تقريباً و لكن بعض مواصفات الإنسان قد تطورت بشكل منعزل لدى الغراب أيضاً.

هذا يعني أن التطور أنتج مواصفات متشابهة بين فرعين بعيدين جداً من الناحية الزمنية. الغراب من الطيور التي تستطيع تمييز الوجوه و تذكرها لسنوات عديدة و تستطيع التواصل فيما بينها مما يتيح لها القدرة على نقل المعلومات بشكل تراكمي عبر الأجيال. هي أيضاً قادرة على صناعة الأدوات و استخدامها. أيضاً الغراب قادر على حل بعض المعضلات الذهنية المركبة التي تعتمد على عدة خطوات مترابطة و هو مثل الإنسان فيما يتعلق بموضوع الزواج إذ أن الزوجين يبقيان مع بعض مدى الحياة.